سهيل زكار
243
تاريخ دمشق
وفي هذا الوقت وصلت مراكب الأفرنج في البحر ، تقدير أربعين مركبا ، ووردت الأخبار بأن البحر هاج بها ، واختلفت أرياحه عليها ، فعطب أكثرها ، ولم يسلم منها إلا القليل ، وكانت مشحنة بالرجال والمال . سنة ست وتسعين وأربعمائة ( 77 و ) فيها برز الملك شمس الملوك دقاق وظهير الدين أتابك من دمشق ، في العسكر ، وقصد الرحبة ، ونزل عليها ، وضايق من بها ، وقطع أسباب الميرة عنها ، وأصرّ بالمضايقة إلى أن اضطر المقيم بها إلى طلب الأمان له ولأهل البلد ، فأمنوا ، وسلمت إليه بعد القتال الشديد ، والحرب المتصلة في جمادى الآخرة منها ، ورتب أمرها ، وندب من رآه من الثقات لحفظها ، وقرر أحوال من بها ، ورحل عنها في يوم الجمعة الثاني والعشرين منها ، منكفئا إلى دمشق . وفيها ورد الخبر من حمص ، بأن صاحبها الأمير جناح الدولة حسين أتابك ، نزل من القلعة إلى الجامع ، لصلاة الجمعة وحوله خواص أصحابه بالسلاح التام ، فلما حصل بموضع مصلاه على رسمه ، وثب عليه ثلاثة نفر عجم من الباطنية ومعهم شيخ ، يدعون له ويستميحونه ، في زي الزهاد ، فوعدهم ، فضربوه « 1 » بسكاكينهم ، وقتلوه وقتلوا معه جماعة من أصحابه ، وكان في الجامع عشرة نفر من متصوفة العجم وغيرهم ، فاتهموا ، وقتلوا صبرا مظلومين في الوقت عن آخرهم . وانزعج أهل حمص لهذا الحادث وأجفلوا في الحال ، وهرب أكثر سكانها من الأتراك إلى دمشق ، واضطربت الأحوال بها ، وراسلوا الملك شمس الملوك بدمشق يلتمسون إنفاذ من يتسلم حمص ، ويعتمد عليه في حمايتها ، والذب عنها قبل انتهاء الخبر إلى الإفرنج ، وامتداد أطماعهم
--> ( 1 ) في ترجمة جناح الدولة حسين لابن العديم جاء « وكان قتله . . . . بتدبير الحكيم أبي الفتح المنجم الباطني ، ورفيقه أبي طاهر ، وقيل كان ذلك بأمر رضوان ورضاه » . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 378 .